فلم فضيلة أن تكون لا أحد – المخرج بدر الحمود فلم -فضيلة أن تكون لا أحد- هو فلم فلسفي إلى حد ما، يناقش فلسفة العيش في حيوات مختلفة، إن كان يستطيع الإنسان ذلك! بكل أفراحها وآلامها. إن تناقض العنوان في كلمتي فضيلة...ولا أحد، يعطي تشويقا للمشاهد لمعرفة محتوى الفلم الذي سيفسر له هذا التناقض. نجد أن المخرج بدر الحمود في هذا الفلم كان أكثر عمقاً، أو لنقل... أن أفلامه السابقة كما قيل : كانت تفتعل حراكاً خارجياً، يؤثر على المجتمع، بينما هذا الفلم حراكه داخلي، يغوص في النفس البشرية. في أفلامه السابقة كان الاعتماد على التصوير، والمشاهد المتداخلة (داكن) ( قلم المرايا)على سبيل المثال، لكن هنا نجده يعتمد على الحوار الطويل، وهو عمل شاق جداً على الممثلين، حيث أن (كاميرة) التصوير لم تتحرك سواء في السيارة، أو المقهى. الحوار كان عفوياً جداً، بعيدا عن تكلف الممثلين في الأفلام والمسلسلات التي اعتدناها، وبعيداً كل البعد عن الرسائل المباشرة التي توضع في بعض الحوارات بشكل فج! نلاحظ كيف يمكن للإنسان البوح للغريب أو (اللا أحد) بينما يصعب عليه التحدث عن مشاعره للقريب، هذا ما يفسر لنا...
آخر رجال الموهيكان سار حاملا حقيبته السوداء المهترئة على كتفه، قد حشر فيها ثيابه، وفي اليد الأخرى حقيبة بعجلات تضم عدة الصوت وآلاته الموسيقية. شق الشارع المزدحم بالمارة وقت الذروة، في يوم خريفي بارد لم تبخل عليه شمس كاليفورنيا ببعض أشعتها وصل أخيرا إلى بوابة الحديقة العامة، تواجهها بعض المحال التجارية ومكتبة ضخمة وبجانبها مقهى أنيق تفوح منه رائحة القهوة اللذيذة والمخبوزات الساخنة، راودته نفسه بالدخول إلى المقهى، لكنه يعلم جيدا أنه لا يملك ثمن شريحة خبز واحدة. دخل إلى الحديقة وأنعطف إلى ساحة قريبة من البوابة، تتوسطها بركة ماء، تحفها التماثيل ومساكب الورد. حط رحاله وبدأ بتجهيز مسرحه الصغير، أشعل بعض المصابيح الحمراء، ونصب حاملا علق عليه قطع من نسيج ملون مزين بأذناب الثعالب البرية والسناجب، وبعض الريش والصدف والتي كان أسلافه من الهنود الحمر يعلقونها على أكواخهم وخيامهم للزينة ولأسباب دينية. ثم أوصل أجهزته الصوتية ببعضها، وأخرج نايه الخشبي وصفارته، وكتلتان من الأصداف المربوطة. ووضعها على رقعة ملونة على الأرض، وأمامها سلة فارغة من الخيزران تفصل بينه وبين المارة. ...
تعليقات
إرسال تعليق
رأيك يهمني